الشيخ محمد اليعقوبي

55

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع)

الأخلاق الفاضلة وفعل الخير . والزوج أمانة عند زوجته تحفظه في ماله ونفسها وتطيعه إذا أمرها . والعلم أمانة تعمل به وتبذله لمن يستحقه فإن بذل العلم لأهله صدقة وفي قصص بني إسرائيل أن جليساً لموسى عليه السلام وعى علماً كثيراً عذّبه الله تبارك وتعالى بمسخه قرداً في عنقه سلسلة فسأل موسى عليه السلام ربه عنه فأوحى إليه : ( إني كنت حمّلته علماً فضيّعه وركن إلى غيره ) « 1 » . أمانة الموقع السياسي والاجتماعي : والموقع السياسي والإداري والاجتماعي والعشائري هو أمانة يُسأل الإنسان عن أدائها والقيام بحقوقها وليس غنيمة يستأكل بها ، وإن الله تبارك وتعالى مسائله عن حسن سيرته مع من ولاه عليهم ، وهذا المعنى ركّز عليه أمير المؤمنين عليه السلام لرسوخ معنى الغنيمة و ( تقاسم الكعكة ) - بمصطلح الحكام والسلطات - ففي كتابه إلى عامله على آذربيجان أشعث بن قيس يقول عليه السلام : « وإن عملك ليس لك بطعمةٍ ولكنه في عنقك أمانة ، وأنت مسترعىً لمن فوقك . ليس لك أن تفتات في رعية ، ولا تخاطرَ إلا بوثيقة ، وفي يديك مالٌ من مال الله عز وجل ، وأنت من خزانه حتى تسلمه إليّ ، ولعلي ألا أكون شرّ ولاتك لك ، والسلام » « 2 » . ويعلّم عليه السلام مالك الأشتر أوصاف الذين يختارهم للولاية والإدارة والحكم : « ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختباراً ، ولا تولّهم محاباةً وأثَرة ، فإنهم جِماعٌ

--> ( 1 ) البحار : ج 2 ص 40 . ( 2 ) نهج البلاغة ، قسم الرسائل ، العدد : 5 .